بعد سقوط النظام.. عائلة الطبيب نوري السعيد تطالب باستعادة “مشفى النور” بدير الزور

شارك

جسر – محمد جنيد

بعد سقوط نظام الأسد، عادت عائلة الدكتور نوري السعيد للمطالبة باستعادة “مستشفى النور” في دير الزور، التي كانت رمزاً ثورياً في المدينة، قبل أن تستولي عليها الميليشيات الإيرانية لتتحول إلى نقطة طبية تخدم عناصرها بعد إلغاء عقد استثمارها بالقوة، وتجريد مالكها من حقوقه المدنية.

بدأت القصة مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، خرج الآلاف من أبناء محافظة دير الزور في مظاهرات سلمية، واجهوا خلالها القمع بأشد أنواعه، من الرصاص الحي إلى حملات الاعتقال، ما أدى إلى وقوع إصابات بليغة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً.

وكان لمشفى “النور” في دير الزور ومشفى نوري السعيد في الميادين دور بارز في الثورة، حيث ارتبطا ارتباطاً وثيقاً بالمسار الثوري، بعدما وقف أطباء المحافظة إلى جانب المتظاهرين، مقدمين العلاج لهم بالمجان.

تأسيس مشفى النور ودوره في الثورة

تم بناء مشفى النور عام 2010 من قبل الدكتور نوري السعيد، بعد استثماره لأرض المشفى من مديرية أوقاف دير الزور بعقد مدفوع لمدة 73 عاماً، وقدرت تكلفة البناء والتجهيز حينها بـ60,000 دولار، ومع تصاعد الأحداث في 2011، تحولت المشفى إلى ملجأ طبي لمعالجة الجرحى من المدنيين والمقاتلين على حد سواء، ما جعلها رمزاً للثورة في المدينة.

وفي عام 2012، اعتُقل الدكتور نوري السعيد، وبعد خروجه بكفالة مشروطة رفض عروض المناصب السياسية والإغراءات التجارية التي قُدمت له، وعاد للعمل مع الثوار فوراً. ونتيجة لمواقفه الثورية، أصدر النظام قراراً بإلغاء عقد الاستثمار، وصادر جميع أملاكه، حتى وصل الأمر إلى الاستيلاء على منزل والده.

لم تتوقف الإجراءات التعسفية عند هذا الحد، فقد تم فصله من نقابة الأطباء، وتجريده من كافة حقوقه المدنية، بما في ذلك جواز السفر وشهادات التخرج والاختصاص، مما أدى إلى إلغاء عقد استثماره لمشفى النور.

استيلاء الميليشيات الإيرانية

بعد إلغاء العقد، طُرحت المشفى للمناقصة عدة مرات، ولكن جميع المتقدمين قوبلوا بالرفض حتى تمت ترسيتها أخيراً على وضاح السلوم، بدعم مباشر من الميليشيات الإيرانية، لتحويل المشفى إلى نقطة طبية خاصة لهم، كما فعلوا مع العديد من العقارات الأخرى في المدينة.

وتم فرض عقد إيجار للسلوم بقوة السلاح، حيث قامت مديرية الأوقاف بتأجيره له بمبلغ 25 مليون ليرة سورية سنوياً (ما يعادل 1500 دولار)، وتم تجهيز المشفى بدعم مالي ولوجستي من قبل الميليشيات الإيرانية.

عائلة الطبيب تطالب بالمستشفى

بعد تحرير المدينة، عاد أبناء وأقارب الدكتور نوري السعيد، مطالبين باستعادة الأملاك المصادرة، وعلى رأسها مشفى النور، وأصدروا بياناً جاء فيه: “نحن، عائلة الدكتور نوري السعيد، نرفض بقاء مشفى النور، مشفى الثورة التي عالجت آلاف الجرحى من المدنيين والمقاتلين، تحت سيطرة هذا الشبيح، العميل للميليشيات الإيرانية، ولدينا الإثباتات على ذلك، وكل أبناء المدينة يعرفون الحقيقة..”.

ويأمل أبناء دير الزور، الذين عانوا لسنوات من بطش الميليشيات الإيرانية والأفرع الأمنية، أن تتم إعادة الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين، واستعادة الممتلكات التي سُلبت ظلماً تحت ذريعة “الإرهاب”، في ظل الحكومة الجديدة.

شارك