تطبيق اتفاق الحكومة و”قسد” بـ”الأشرفية” و”الشيخ مقصود” يخلق ارتياحاً في حلب

شارك

جسر – حلب (عبد الله الحمد)

شهدت مدينة حلب تطوراً لافتاً تمثّل في توقيع اتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” بشأن حيي الأشرفية والشيخ مقصود، أنهى عزلة دامت سنوات وأسفر عن إجراءات أمنية وإدارية جديدة، وسط ارتياح واسع في أوساط الأهالي.

بقي حيا الشيخ مقصود والأشرفية، المعروفان بأهميتهما التاريخية والاجتماعية، معزولين لسنوات عديدة عن باقي أحياء مدينة حلب. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، ظل في الحيين ما يقارب 60 ألف شخص، قبل أن تسيطر عليهما “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منذ عام 2015.

إلا أن التقارب الأخير بين الحكومة السورية و”قسد” أثمر عن اتفاق موقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، انعكس إيجاباً على الحيين، وذلك من خلال دخول الحكومة السورية إليهما وتوليها إدارتهما، وتسير شؤونهما الأمنية عبر وزارة الداخلية.

تنفيذ عملية تبادل للأسرى

وفي خطوة تعبر عن حسن النوايا بين الطرفين، تم تنفيذ عملية تبادل أسرى بين الحكومة السورية و”قسد”، حيث بلغ عدد الأسرى الذين أُطلق سراحهم من الجانبين نحو 250 شخصاً.

وأوضح المحامي محمد الأحمد في حديثه لصحيفة “جسر” أن هذه الاتفاقية تمثل “محطة هامة ونقلة نوعية تهدف إلى تحقيق العدالة والاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي”، بما يعكس تطلعات الأهالي في بناء مستقبل زاهر تحت مظلة الحكومة المركزية.

إدارة شؤون الحيين

نص الاتفاق الموقع بين المجلس المدني لحيي الأشرفية والشيخ مقصود واللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية، على تبعية الحيين إدارياً للحكومة السورية، مع التأكيد على احترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكانهما.

كما شمل الاتفاق منع المظاهر المسلحة وحصر السلاح بيد وزارة الداخلية، إلى جانب إزالة السواتر الترابية وانسحاب القوات العسكرية التابعة لقسد إلى شرق الفرات، بهدف تعزيز التعايش السلمي وعودة الحياة المدنية إلى طبيعتها.

من سيدير شؤون الحيَين الأمنية؟

أكد الاتفاق أن وزارة الداخلية في الحكومة السورية ستتولى المسؤولية الأمنية في الحيين. وبيّن المحامي محمد الأحمد، في تصريح آخر لـ”جسر”، أن هذا الاتفاق “يأتي ضمن الأطر القانونية والدستورية”، مشيراً إلى أهمية الالتزام بجميع بنوده لضمان حماية الحقوق وتمهيد الطريق نحو حياة تشاركية تحت مظلة القانون.

كيف ينظر أهالي الحيين إلى الاتفاق؟

عبر عدد من الأسرى وذويهم عن فرحتهم بإطلاق سراح أبنائهم، متمنين بداية جديدة يسودها الأمان والعدالة. وقال الشاب هافال من حي الشيخ مقصود إن الاتفاق “خلّف حالة ارتياح لدى سكان الحيين وسكان مدينة حلب عامة”، مشيراً إلى أن وجود الأمن العام شكّل شعوراً بالأمان، وخاصة بعد فك الحصار وإزالة السواتر التي كانت تفصل بين الحيين وباقي المدينة.

من جهته، تحدث الشيخ صالح العمري عن أجواء الفرح التي يعيشها السكان بعد سنوات طويلة من الحصار، مشيراً إلى أن الاتفاق، الذي جاء بالتزامن مع عيد الفطر، “منح السكان فرحة مضاعفة وشجعهم على الانفتاح واستقبال الضيوف من داخل وخارج المدينة”.

أما الأسير المحرر أبو محمد، فقد عبّر عن تطلعه بعد توقيع الاتفاق إلى “التحرك بحرية داخل مدينة حلب بعد التخلص من المظاهر العسكرية، وخضوع الحيين لإدارة مدنية تابعة للحكومة السورية، ما يتيح لسكانهما ولمَن كان خارج المدينة العودة إلى منازلهم وزيارة أقاربهم”.

واختُتمت الفعالية بتنظيم مسيرة بالسيارات شارك فيها أهالي الحيين وأهالي الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم، احتفاءً بالاتفاق الجديد وما يحمله من آمال في حياة أكثر استقراراً وأمناً.

شارك