درعا.. جدارية تذكارية للمفقودين والمغيبين قسرياً بمعتقلات النظام البائد

شارك

جسر – عبد الله الحمد

بمبادرة من فريق “We Can” وبالتعاون مع منظمتي “عدل وتمكين” و”الرحمة بلا حدود”، وبالتنسيق مع مجلس مدينة درعا، وبدعم من منظمات حقوقية وروابط ضحايا الحرب في سوريا، تم إطلاق مبادرة إنسانية تحت عنوان “لمن غابوا ولمن ينتظرون الحقيقة… أنتم معنا”، تضمنت رسم جدارية تذكارية رمزية للمفقودين والمغيبين قسرياً في معتقلات النظام البائد.

وتهدف هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على معاناة المفقودين والمغيبين قسرياً، وتخليد ذكراهم وحفظ صورهم في ذاكرة المجتمع، والوقوف جنباً إلى جنب مع أسرهم الذين ذاقوا ويلات الحرب والتهجير إلى جانب قسوة الفقد.

نادين محمود أحمد، منسقة فريق “We Can” في درعا، أوضحت في حديثها لـ”جسر” أن “الحملة جاءت بهدف رفع وعي المجتمع بهذه القضية الإنسانية الهامة، إضافة إلى إحياء ذكرى المفقودين والمغيبين قسرياً”.

وأضافت أن “المشاركين في الفعالية هم فرق تطوعية ساهمت في رسم عشرة آلاف وجه على الجدارية، لترمز إلى جميع فئات المجتمع التي غيبتها المعتقلات، من أطفال ونساء وشيوخ، وذلك للحفاظ على وجوه الغائبين من النسيان”.

وتم تنفيذ اللوحة الجدارية الرمزية على يد فنانين ومواهب من محافظة درعا، حيث رسمت على حائط حي “السحاري” في المدينة، لتكون رمزاً لمعاناة المفقودين والمغيبين قسرياً، وأيقونة صمود وصفحة لا تُطوى من ذاكرة أبناء محافظة درعا، مهد الثورة السورية.

المشاركون في هذه المبادرة أكدوا أهمية دعم هذه القضية الإنسانية، لما لها من تأثير كبير على حياة عائلات المفقودين والمغيبين قسرياً، تقديراً لرحلة العذاب والظلم التي تعرض لها مئات الآلاف من السوريين الذين طالبوا بالكرامة والحرية.

“م. ز”، إحدى المشاركات، قالت إن “هناك أمهات فَقدْنَ أولادهن وبناتهن وأطفالهن، ولم يكن السبيل إلى الوصال سوى خيالات صورهم التي تمرّ بين حنايا الذاكرة، واليوم جدران درعا ستنطق بوجوه تألّمت وقاست عذاب الاختفاء”.

ولاء العمر عبرت أيضاً عن أملها بأن تكون مساهمتها عوناً وسنداً لأسر المفقودين الذين لم يجدوا حتى الآن عزاءً لفقدانهم، مشيرةً إلى أن فرحة الوصال للمغيبين ربما تبقى حلماً صعب المنال، قائلة: “تعددت أسباب الظلم والعذاب… والفَقْد واحد”.

وتأتي هذه الفعالية الفنية في سياق عشرات المبادرات الشبابية التطوعية التي ينظمها أبناء سوريا منذ التحرر من النظام المجرم، بهدف المساهمة في إعادة بناء الوطن، وتقديم صورة مشرقة عن الثقافة السورية التي حاول النظام تشويهها وتسخيرها لمصالحه وأهدافه الإجرامية. هذه الجدارية هي أحد الشواهد على المأساة، ورسالةً بأن الذاكرة لا تمحى، وأن الحقيقة ستظل مطلباً لا يسقط بالتقادم.

شارك