جسر – عبد الله الحمد
حظي اتحاد قبائل سوريا الوطنية بأن يكون أول منظمة غير حكومية يتم ترخيصها في سوريا الجديدة بعد سقوط النظام البائد، ليكون ثمرة سنوات من السعي لإعادة ترميم النسيج الوطني الذي عملت الأنظمة الاستبدادية على تفتيته لعقود. كما برز الاتحاد كمنظمة مدنية تمثل أكثر من 70٪ من مكونات المجتمع، مستنداً إلى مبادئ العدالة والمساواة، والحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها، مع احترام التنوع الثقافي والاجتماعي.
ويهدف الاتحاد إلى تعزيز وحدة الصف السوري، وحماية القيم الوطنية، وتحقيق تطلعات الشعب نحو الاستقرار والكرامة.
دور القبائل في دعم الدولة السورية
تحدث الشيخ سامي حسن الناجي الحمش، من “عشيرة التركي” وأحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد، لصحيفة “جسر” قائلًا: “بعد تحرير سوريا، سارعنا إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني التمهيدي كمبادرة لإثبات وجودنا، وللتأكيد على أن السوريين من جميع مكوناتهم يمكن أن يجتمعوا تحت سقف واحد، وهي راية القبائل، كونها تحظى بالقبول والاحترام لدى الجميع وتمثل نهجاً وسطياً”.
وأضاف: “أكدنا أن عمل الاتحاد يصب في دعم الدولة السورية كونها صمام أمان للجميع، خاصةً أن النظام البائد عمل على تخريب العلاقة بين العشائر والأهالي، وتسخير القبائل لخدمة مصالحه الاستبدادية”.
المبادئ الأساسية للاتحاد
حدد اتحاد قبائل سوريا الوطنية مجموعة من المبادئ الأساسية التي تؤطر عمله وتشكل مرجعية دائمة لتقييم أدائه، وتشمل:
– تعزيز الانتماء الوطني ونبذ الانقسامات الطائفية والعرقية.
– دعم سيادة سوريا على كامل أراضيها ورفض أي تدخل خارجي.
– الحفاظ على قيم القبائل المتمثلة في التضامن وحل النزاعات بالحوار.
– احترام التقاليد القبلية بما ينسجم مع القانون والدولة المدنية.
– ضمان حقوق جميع المواطنين دون تمييز.
– توفير فرص متكافئة في التعليم، والصحة، والعمل، وتحقيق التنمية المتوازنة.
– دعم دولة القانون والمؤسسات واحترام الدستور السوري.
– رفض أي ممارسات تضعف الدولة أو تنتهك حقوق الأفراد.
مؤتمر الحوار الوطني التمهيدي
في 28 كانون الأول 2024، نظم الاتحاد مؤتمر الحوار الوطني التمهيدي، الذي شهد خلال أقل من أسبوع مشاركة زعماء القبائل العربية والكردية، إضافة إلى وفود من المجلس الأعلى للطائفة الإسماعيلية، وزعماء الموحدين الدروز، والجمعية الشركسية، وشخصيات عامة أخرى. كما حضر ممثلون عن عدة بعثات دبلوماسية، ومنسق الأمم المتحدة المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا.
وتحدث الشيخ سامي الحمش عن المؤتمر قائلًا: “الغاية الرئيسية من تنظيم المؤتمر هي إثبات قدرتنا كقبائل على جمع جميع المكونات السورية تحت سقف واحد، وإعطاء زخم للمؤتمر الموسع المزمع عقده قريبًا، وإظهار أننا كسوريين لسنا بحاجة إلى وصاية من أحد لنجتمع، وهذا ما نجحنا في تحقيقه”.
الرؤية المستقبلية للاتحاد
يضع اتحاد قبائل سوريا الوطنية رؤية استراتيجية لتحقيق أهدافه المستقبلية، وتشمل:
– بناء سوريا موحدة، وقوية، ومستقرة، تحترم فيها حقوق الجميع دون تمييز.
– تعزيز دور القبائل في التضامن المجتمعي والولاء للوطن.
– المساهمة في بناء الدولة ومواجهة التحديات من خلال دور القبائل كشريك أساسي.
وأكد الشيخ الحمش أن الاتحاد يرتكز على القيم الأصيلة للعلاقات القبلية كنقطة انطلاق نحو جميع أطياف المجتمع السوري لبناء الدولة الجديدة، كما أشار إلى أن غالبية التشكيلات العسكرية في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية تتألف من عناصر قبلية، مما يستدعي وجود اتحاد مدني شامل ليكون وسيطًا بين هذه القوى وبين الحكومة السورية الجديدة والمجتمع السوري ككل.
وأضاف أن الاتحاد يمكنه لعب دور محوري في تعزيز الحوار والمصالحة، ومعالجة القضايا الحاسمة مثل عودة اللاجئين، وحل قضايا المعتقلين والمفقودين، فضلًا عن توظيف إمكانيات أعضائه الممتدة حتى الخليج العربي لدعم التنمية الاقتصادية في سوريا.
يمثل اتحاد قبائل سوريا الوطنية إحدى الخطوات الأساسية نحو تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تضرر بفعل عقود من الاستبداد والصراعات. فمن خلال مبادئه القائمة على العدالة والمساواة ودعم الدولة السورية، يسعى الاتحاد إلى إرساء أسس المصالحة الوطنية، وتعزيز دور القبائل كشريك في بناء مستقبل مستقر ومزدهر. ومع التحديات التي تواجه سوريا، يبرز الاتحاد كقوة مدنية قادرة على ردم الفجوات المجتمعية، ودعم التنمية، والمساهمة في استقرار البلاد، ليكون نموذجًا للتماسك والتضامن الوطني في المرحلة المقبلة.