جسر – نهى قنص
جدد الطيران الإسرائيلي غاراته على جنوب العاصمة دمشق، وتحديداً في منطقة الكسوة بالريف الجنوبي، ومحافظة درعا، مستهدفاً مواقع عسكرية ومعدات قتالية تابعة لوزارة الدفاع، وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع أصوات الاحتجاجات التي خرجت مساء الثلاثاء في معظم المحافظات السورية، مطالبة إسرائيل بعدم التدخل في شؤون بلادهم.
وأكدت مصادر محلية دخول رتل عسكري إسرائيلي إلى قرية عين البيضا في ريف القنيطرة، حيث تم نصب حاجز عسكري على مدخل القرية، كما دخلت قوات إسرائيلية قرية عين النورية المحاذية لمدينة خان أرنبة، مركز محافظة القنيطرة، فيما شوهدت سيارات عسكرية على تل خان أرنبة، التي سيطرت نارياً على تل أحمر الاستراتيجي.
وفي درعا، توغلت آليات عسكرية وجرافات وسيارات دفع رباعي تقدر بحوالي 20 مركبة، حيث قامت بعمليات تفتيش وتمشيط في أطراف بعض القرى بالمنطقة.
وصرح وزير الحرب الصهيوني، يسرائيل كاتس، بأن قواته لن تسمح بأن يصبح جنوب سوريا شبيهاً بجنوب لبنان، مهدداً برد ناري على أي محاولة للتمركز السوري في المنطقة الأمنية الجنوبية، مضيفاً أن سلاح الجو الإسرائيلي يواصل هجماته كجزء من سياسة جديدة تستهدف الجنوب السوري.
ولم تكتف إسرائيل بتدمير المطارات والطائرات والموانئ والمخازن الاستراتيجية للجيش السوري، بل تعمل أيضاً على ترسيخ سيطرتها على مواقع استراتيجية في الجولان المحتل، كما يحاول الاحتلال إنشاء إدارة مدنية عسكرية في المناطق الجديدة التي يحتلها، عبر ربط السكان باقتصاده، وفتح فرص عمل لهم، مستغلًا الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، إلى جانب اللعب على التنوع الطائفي في الجنوب السوري.
خيارات سوريا لوقف الاعتداءات الإسرائيلية
ترى الدكتورة سوسن إبراهيم، أستاذة العلوم السياسية في دمشق، أن الاحتلال يستغل الظروف السياسية والأمنية في سوريا، مؤكدة أن الحلول المتاحة أمام دمشق تقتصر على المسارات السياسية والدبلوماسية، إلى جانب وساطات بعض الدول العربية والإقليمية التي تسعى إلى التهدئة.
من جهته، يرى المحلل السياسي المحامي معلا الخطيب أن الغارات الصهيونية تحمل رسائل إلى الإدارة السورية الجديدة، معتبرًا أنه لا حلول سياسية متاحة، وأن الدولة الوحيدة القادرة على ردع الاحتلال هي الولايات المتحدة.
وبحسب الخطيب فإن إسرائيل توطد سيطرتها على مواقع استراتيجية في الجولان، خصوصاً جبل الشيخ، الذي يعتبر ميزة عسكرية كبيرة بسبب موقعه المشرف على مساحات واسعة من سوريا ولبنان، ما يجعله خط دفاع أول لحماية المستوطنات والمواقع العسكرية التابعة له.
ردود الفعل المحلية والمظاهرات في دمشق
في أعقاب الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب السوري، خرجت مظاهرات ليلية في العاصمة دمشق، حيث جاب العشرات من الشبان شوارع منطقة المزة وصولًا إلى ساحة الأمويين، مندّدين بالعدوان.
تزامنت هذه الأحداث مع ختام مؤتمر الحوار الوطني في سوريا، الذي شدد على ضرورة انسحاب الاحتلال الصهيوني من الأراضي السورية، وأكد على وحدة البلاد ورفض محاولات تجزئتها.